الشوكاني

378

فتح القدير

وآله وسلم فأخبره ، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال : ما حملك على الذي قلت ؟ فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك ، وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب ، فأنزل الله في ذلك ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي مثله ، وسمى الرجل المسلم عامر بن قيس من الأنصار . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ) يقول : يعادي الله ورسوله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( يحذر المنافقون ) الآية قال : يقولون القول فيما بينهم ، ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا هذا . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن شريح بن عبيد أن رجلا قال لأبي الدرداء : يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم ؟ فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه بشئ فأخبر بذلك عمر بن الخطاب ، فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال ذلك ، فقال بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال الرجل : إنما كنا نخوض ونلعب ، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله ابن عمر قال : قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ، لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء ، فقال رجل في المجلس : كذبت ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل القرآن . قال عبد الله : فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحجارة تنكبه وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) . وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب في رواية مالك عن ابن عمر ، فقال : رأيت عبد الله بن أبي وهو يشتد قدام النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأحجار تنكبه وهو يقول : يا محمد إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة إلى تبوك وبين يديه أناس من المنافقين ، فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها ؟ هيهات هيهات ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم : احبسوا على هؤلاء الركب ، فأتاهم فقال : قلتم كذا ، قالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل الله فيهم ما تسمعون ، وقد روى نحو هذا من طرق عن جماعة من الصحابة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إن نعف عن طائفة ) قال : الطائفة الرجل والنفر . سورة براءة الآية ( 67 - 68 )